الكشكول القرآني

دروس في التفسير | الشيخ محمد السند – الدرس (٢)

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين…

البحث حول اصول التفسير وقواعد علم التفسير أو يعبر عنه بمناهج التفسير وتختلف التعابير ويعبر عنه أيضاً بالعلوم القرانية الان…

وهذا المبحث كما مر بنا مبحث في غاية الاهمية لاجل البصيرة عند الخوض في علم التفسير انت إذا اردت ان تقلد مفسرا ما، كم مثلا الثبات المنهجي عند ذلك المفسر كم هو الصواب المنهجي عند ذلك المفسر إذا كنت متضلعا في بحوث منهج التفسير وقواعد التفسير واصول التفسير سوف تكون بصيرتك نافذة.

شبيه ما قاله الاصوليون وسمي علمهم بعلم الاصول انه كلما تبصر وتتقوى وتتطور وتتضلع في علم اصول الفقه كلما تقوى هندستك وصناعتك في علم الفقه.

طبعا ذكرت مرارا للاخوة ان علم اصول الفقه من الخطأ حصره في فقه الفرع علم اصول الفقه في الحقيقة علم منهجي يعني يهندس المنهجة في العلوم الاسلامية كافة في العلوم الدينية كافة وبالدقة اجرينا هذا التعديل في تعريف علم الاصول إلى انه علم اصول فقه الدين باكمله لا فقه الفرع فقط حتى فقه العادات فقه العقائد فقه السيرة فقه التاريخ الديني فقه الرجال فقه الاداب فقه الحديث فقه الاخلاق…

على كل العلوم الدينية مترامية الاطراف ما شاء الله العلوم الدينية باكملها اصول العلم الذي يتكفل تأصيل اصول لتلك العلوم هو علم اصول الفقه يعني من الغفلة بمكان ان نجري على ما جرى عليه الاوائل من حصر علم اصول الفقه في خصوص علم الفروع…

والشاهد على ذلك لاحظ الان قواعد كل علم من العلوم الدينية مثلا قواعد علم الرجال قواعد علم الكلام قواعد علم التفسير قواعد علم السيرة قواعد علم الاخلاق قواعد علم السير والسلوك قواعد علم العرفان قواعد بقية العلوم الدينية الاخرى لا يمكن ان تهذب تؤطر وتقولب وتقعد قواعد تلك العلوم إلاّ بموازين بحثت في علم الاصول وهذه ليست دعوى بل مشفوعة بالدليل…باعتبار ان العلوم الدينية هي المعرفة الدينية هي الفهم الديني: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).

ليتفقهوا أي ليفهموا وليس ليفهموا الفروع فقط وليس في فروع الدين فقط توجد اداب دينية وهلم جرا علوم دينية متعددة ليتفقهوا في الدين يعني ليفهموا الدين والسبب في ذلك ان المعرفة الدينية في الحقيقة تتكأ وتستند على الحجية الشرعية والعقلية وليست على الحجية العقلية فقط وليس على الحجية العقلية والشرعية فقط بل على الحجية الفطرية وليست على الحجية الفطرية فقط بل على الحجية الشرعية الوحيانية والذي يضبط ويصحح ويسدد معرفة الحجية الشرعية عن غير الحجية الشرعية هو علم الاصول.

وان كان هناك خصائص اخرى ذكرناها لعلم الاصول ولا نريد ان نغرق الحديث في ذلك فأيا ما كان صحيح ان اصول الفقه يعني اصول فقه الدين باكمله وليس اصول فقه الفروع لذلك انت تلاحظ ان هؤلاء اصحاب التخصصات في العلوم الدينية المختلفة عندما يبدأون بتلك العلوم ويكتبون ويدونون قواعد تلك العلوم مضطرون لاقحام مباحث اصولية في تلك القواعد.

لاحظ الان كتب المتكلمين القواعد الكلامية الممهدة لاستنباطات في علم الكلام لاحظ مثلا الشيخ المظفر رحمة الله عليه شيخ محمد حسن أو لاحظ كتب العلامة الحلي أو السيد المرتضى أو الشيخ المفيد تجد هذه الكتب مملوءة بمباحث من علم الاصول الشك في الحجية ما هي؟ مراتب الحجية ما هي؟ نظام الحجية ما هو؟ وهلم جرا…

إذا اخلدتم إلى الجهد في البحث العلمي أيضاً لاحظوا هذه الكتب كل قاعدة التي ذكروها تلجأ إلى علم الاصول كذلك لاحظوا قواعد علم التفسير في جملة من مصادرها حتى الكتب في العلوم القرانية مثلا الاتقان في علوم التفسير للسيوطي أو العلوم القرانية للزركشي أو غيرها كتب كثيرة كل مفسر في بداية تفسيره يكتب قواعد في المجلد الاول يكتب قواعد علم التفسير لاحظوا تلك القواعد لا يمكن للمفسر ان يتجاوز ويتخطى بحوث اصولية طبعا يوظفها في مواد ذلك العلم مواد عامة طبعا إذا كانت مواد في علم الكلام مواد كلامية إذا كانت مواد في علم التفسير مواد تفسيرية قرانية حتى …. الان لاحظوا مثلا القيصري شارح خصوص ابن عربي مقدِّمات القيصري بالدقة بحوث اصولية مصيرفة على الطراز الاول حجية الكتاب والسنة كيف؟ حجية مثلا الكشوفات والمشاهدات كيف؟ كذا كذا المعول على من اقحمها في مواد عرفانية لا بد انت يوظفها ويستثمرها في مواد عرفانية. ما هي الضابطة عند الشك؟ حتى هذه البحوث موجودة في مقدمة شرح الخصوص للقيصري.

لاحظ علم الرجال نفس الكلام الكلام ما الضابطة في التوثيق؟ حجية التوثيق بماذا؟ كذا كذا كذا مراتب حجية التوثيق؟ مراتب حجية الجرح؟ كيف كيف كيف؟ دلالة كل امارة؟ كم هي الامارات؟

بحوث رجالية واصولية وليست رجالية محضة ولا اصولية محضة وانما مزج بين الطرفين.

لاحظوا بحوث السيرة النبوية أو سيرة المعصومين كذلك الكلام الكلام قواعد واصول في كتابة وتدوين السيرة هذه الظواهر العلمية في العلوم لا تاتي صدفة واتفاقا بل ناشئة من حقائق ووقائع علمية.

مثلا ان اصول الفقه تعريفه الصحيح هو قواعد ممهدة للمعرفة الدينية للعلوم الدينية. قاطبة المعرفة الدينية يجب ان تمنهج تمنطق في علم اصول الفقه.

ذكرت هذه الملاحظة بشكل اكيد لكي نلتفت الى ان بحوث علم التفسير اصول علم التفسير قواعد التفسير يمتزج فيها عاملان مؤثران إذا اردنا ان نغرق في هذا البحث:

العامل الاول هو البحوث الاصولية العامل الثاني وفرة اطلاع المفسر على مواد التفسير المامه بتاريخ جمع القران المامه بالسور بالايات بالاحكام الناسخ والمنسوخ.

في المواد التفسيرية القرانية كلما كان المامه اكبر كان تنظيره وقولبته وتفعيله لقواعد علم التفسير اضلع لكن هناك عاملان يتجاذبان بقوة المفسر في المنهجية.

لا تتخيلوا بان الاعلمية في فقه الفروع يؤثر فيها علم الاصول فقط العارض الطبيعي من المؤثرات الذوق العرفي كما يعبرون مؤثر التتبع سعة البحث جهة البحث مؤثر هذه كلها تؤثر في الاعلمية؟ نعم فقط هي مؤثرة لا علم الاصول مجموع الجانب الفقهي المحض والجانب الاصولي المحض كلها تؤثر في الاعلمية في فقه الفروع

الحال تنقله إلى علم التفسير كذلك الكلام الكلام فيه علم التفسير متى يكون المفسر اقدر اكفأ اجدر عنده ينهض جناحان قويان قد ينهض فيه جناح قوي والاخر ضعيف فالنتيجة تكون مجموع نسبي متأثرة بالجانبين فكلما اشتد المفسر جدارة وقوة في علم الاصول كلما صار ادق منهجة في علم التفسير.

هذا العامل فقط لا… كلما كان المفسر اكثر الماما بمواد التفسير تتبعا استقصاءا قراءة دراسة كان اكفأ والمفتاح هو الالمام بالمواد التفسيرية مواد مؤثرة وما شاء المواد التفسيرية إلى ما شاء الله كثيرة جدا كلما تمرس الانسان وداب وطاول المدارسة مع البحوث القرانية كلما صار لديه باع تفسيري اعمق ابحر اكثر احاطة فعلم التفسير اذن يتدخل فيه عاملان ليس عامل واحد فقط ليس المواد التفسيرية فقط وليس الجانب الاصولي فقط بل معا هما.

الان المعدل النهائي يتأثر نسبة ودرجة قوة المفسر في كل جانب وهذا ليس فقط في علم الاصول وعلم فقه الفروع بل في علم الرجال الحال كذلك يعني أيضاً لا يمكن ان يكون الانسان رجالي نحرير لانه ملم بمواد رجالية عجيبة ولكن لا بصيرة له في علم الاصول فالنتائج تكون خاطئة جدا لانه لا يوازن بين المواد كيف يخرج بنتيجة التوثيق أو بنتيجة الجرح اما عندما تكون له المامة اصولية قوية يكون ذو بصيرة رجالية نفاذة ثاقبة لكن أيضاً الجانب الاصولي بمفرده من دون تبحر في المواد الرجالية يصير مثل هندسة في ارض جرداء صحراء قاحلة لا بد من ممارسة الالمام بالمواد الرجالية يوما بعد يوم حقبة بعد حقبة هذه العلوم هكذا يتبحر يتضلع فيها.

كذلك الحال في علوم دينية اخرى وهلم جرا علوم عرفانية علوم معارف المهم هندسة المنهجة قواعد المنهجة يجب ان تكون لدينا صورة من هذا النمط.

الان كمثال شاهد لاحظ كتاب البيان للسيد الخوئي رحمة الله عليه كتبه في قواعد علم التفسير كمدخل ومدخل يعني قواعد اصول التفسير وان لم يستوفيها كلها نبذة يسيرة عن قواعد علم التفسير لاحظ البحوث التي هناك اضطر إليها لتنقيحها وتحريرها هل هي تفسيرية محضة؟ ممكن مقحم فيها الجنبة الاصولية. هل هي اصولية محضة؟ ممكن لا بد ان تمزج وتستعين بمواد تفسيرية مترامية مصادر المواد التفسيرية كيف؟ قاعدة مصادر المواد التفسيرية كيف؟ وهلم جرا هذه امور يجب ان يطلع عليها الانسان إذا اراد ان يخوض في علم التفسير.

على أي تقدير هذه مسالة يجب ان نلتفت إليها أيضاً حتى لو تلاحظون قد بعض المفسرين في بعض قواعد التفسير يراعون جنبة المواد اكثر من جنبة الهندسة الاصولية وقد بعضهم يراعون الهندسة الاصولية اكثر من جنبة المواد هذا اصولي اكثر أو هذا في فقه الفرع اكثر لا يجب ان يكون جامع للاثنين وهلم جرا علم السيرة كذلك علم الرجال كذلك

على كل من اراد ان يتضلع اكثر يجمع الجانبين اكثر فاكثر.

هذه على اية حال ملحوظة نعود إلى ما كنا فيه من البحث السابق من قواعد واصول التفسير طبعا إذا اردنا ان بحث تاريخ الظاهرة العلمية متى بدأ الالتفات إلى قواعد واصول علم التفسير

في البداية علم التفسير في ترعرعه ونموه وتوسعه واشتداده وتطوره وازدهاره مر بمراحل شبيهة بفقه الفروع فقه الفروع يعني الفقه أيضاً في بداياته لم يكن هناك علم يسمى باصول الفقه وانما اشار إليه ائمة اهل البيت عليهم السلام (نحن نلقي اليكم بالاصول وعليكم بالتفريع) وهلم جرا هذا اصل وباب ينفتح منه الف باب من هذه التعبيرات عنهم عليهم السلام منذ زمن امير المؤمنين عليه السلام مؤسس كل العلوم الاسلامية إلى ان اتى حفيده الامام الصادق عليه السلام والباقر عليه السلام ثم كتب في ذلك زرارة وهشام بن الحكم قبل الشافعي في علم الاصول فاخذت البحوث الاصولية تنتزع من بحوث فقهية تفصل وتميز وتبين وإلاّ كان البحث الفقهي ادخل عليك يا الله وهلم جرا فلا توجد منهجية تمييز وهلم جرا شيء فشيء

البحث التفسيري الحال كذلك هو هو بدأ بعلم القراءات علم القران مثلا العلوم الامامية أو تلاميذ الائمة ابان بن تغلب كان بارع في القراءات برير الشهيد في كربلاء مع سيد الشهداء متضلع في علم القراءات ولذلك لما استشهد وقتل اصبحت ندامة خاصة فيه من الطرف الاخر.

المقصود يعني تلاميذ الائمة واصحاب الائمة سواء اصحاب الامام امير المؤمنين أو اصحاب الحسن أو اصحاب الحسين عليهم السلام في علوم القران وعلوم التفسير عبد الله بن عباس تتلمذ على الامام امير المؤمنين والحسن والحسين وكان يملك مدرسة تفسيرية معينة وان كانت من ائمة اهل البيت اللاحقين كالامام الباقر عليه السلام والامام الصادق عندهم مؤاخذات على المدرسة التفسيرية لعبد الله بن عباس وهذا ما نذكره في محطات لاحقة في البحث رغم انه تلميذ مدرسة الائمة لكن حيث لم يحصل لديه متابعة للاستقاء من مدرسة اهل البيت اصبحت هناك فجوة فاصلة بين المدرسة التفسيرية لعبد الله بن عباس رغم انها مدرسة قريبة جدا من مدرسة اهل البيت في التفسير إلاّ انها اخذت بالانفصال والالتفاف ومن ثم هناك سجلت مؤاخذات مهمة جدا من الامام الباقر والامام الصادق على المنهج التفسيري لعبد الله بن عباس رغم قربه القريب من مدرسة اهل البيت ولكن بدأت في الابتعاد وسجلبت عليه مؤاخذات خطيرة هذه يجب ان ننتبه إليها.

كذلك حتى مثلا نلاحظة جملة من المفسرين عبد الله بن مسعود وابي بن كعب وغيرهم من الصحابة الذين ضلعوا واختصوا في التفسير على يد الرسول صلى الله عليه واله وسلم في علوم القران إلاّ انهم لما شيئا ما انفصلوا عن اهل البيت وصارت لهم استقلاليات وانفصلوا عن الثقل الثاني بدأ يدب فيهم المؤخذات والملاحظات الخطيرة على منهجية التفسير كما سنبين ان شاء الله ملاحظات على المنهج التفسيري عند الصحابة عند التابعين عند تابعي التابعين وهلم جرا

ولكن على اية حال هناك مناهج تفسيرية اخذت تتخرج على يد اهل البيت عليه السلام افرض حمران بن اعين من بين القراء سلسلة القراءات بحيث لا يستطيعون ان يرفعوا ابان بن تغلب وحمران بن اعين وحتى حمزة الكوفي وغيره وجملة من القراء العشرة هم في الحقيقة من اتباع اهل البيت من الشيعة الامامية لكن اقصد بشكل بارز هناك مفسرون كثر من مدرسة اهل البيت بدأوا في الميول والبروز مثل زياد بن المنذر والهمداني من اليمن هو كان من تلاميذ الباقر رغم انه انتهج المذهب الزيدي.

على أي حال من احد فرق الشيعة له تفسير مهم تفسير الجارودي لا زال موجودا ضمن تفسير القمي علي بن ابراهيم وبينت في علم الرجال ان علي بن ابراهيم بقرائن وشواهد حتى لم يذكرها اغا بزرك الطهراني رحمة الله عليه ولكن وقفنا عليها وان كان الطهراني في الذريعة افضل من إذا اردتم هذه نكتة لطيفة في كتب التراث الرجوع إلى الذريعة مهم جدا ربما شخص يلجأ معجم الرجال مع احترامنا وتقديرنا للسيد الخوئي أو قاموس الرجال للتستري أو تنقيح المقال للمامقاني أو غيرها من الكتب الرجالية مع احترامنا لهذه الدورات والموسوعات الرجالية ولكن تخصص المكتبي في الكتاب والكتبي امر مهم فلاحظ مثلا تحقيق اغا بزرك حول علي بن ابراهيم تلحظ من عنده هذا كم مرة قرأ تفسير علي بن ابراهيم كم دراسات جرى على علي بن ابراهيم إلى ان صحح هذا المطلب ونبه عليه على كل …نحن مع اغا بزرك

وللبحث تتمة…

وصلى الله على محمد واله الطاهرين …

تابعنا