الكشكول القرآني

أصول المفردات القرآنية | باب حرف الألف: الهمزة

الأصل في الهمزة هو الاستفهام؛ أي طلب الفهم. والاستفهام إما حقيقي وهو طلب الفهم لنفسه حقيقةً، وإما نازلٌ منزلته، بأن يكون الاستفهام بدواعي مختلفة وأغراض خارجية. فالمستفهم يُنزِّل نفسه منزلة من يطلب الفهم حتى يحصل الغرض المقصود له. ومن تلك الأغراض والمعاني:

  1. الإنكار الإبطالي: أي أن ما بعدها غير واقع حقيقةً، كما في قوله تعالى: (أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنْ الْمَلائِكَةِ إِنَاثاً)، (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ).
  2. الإنكار التوبيخي: أي أن ما بعدها واقع، وفاعله ملوم كما في قوله تعالى: (أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ)، (أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ).
  3. التقرير: ومعناه حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف، كما في قوله تعالى: (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ).
  4. التهكّم: نحو مخاطبة قوم شعيب لنبيهم استعلاءً منهم عليه: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا).
  5. الأمر: نحو قوله تعالى: (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ) أمرٌ لهم بالإسلام بصيغة الاستفهام.
  6. التعجّب أو التعجيب: كما في قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ)، وقوله تعالى: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ):
  7. التنبيه والتذكير: كما في قوله تعالى: (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)
  8. الاستبطاء: كما في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ)

وتستعمل للتسوية بين أمرين من حيث النتيجة مع اقترانها بكلمات من قبيل- سواء، لا أبالي، لا أدري، وأمثالها. ويصح حين اقترانها بأمثال هذه الكلمات حلول المصدر محلها كما في قوله تعالى: (وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) أي سواء عليهم إنذارك لهم وعدم إنذارك فإنهم لا يؤمنون.

وفي جميع هذه الاستعمالات نلحظ أن الاستفهام محفوظ في مقامه مع تنوع الغرض المقصود منه.

تابعنا