الكشكول القرآني

دروس في التفسير | الشيخ محمد السند – الدرس (٣)

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين…

كان الكلام في اصول وقواعد ومناهج التفسير ومر بنا ان الفطنة والتدبر في اصول التفسير والقواعد ومناهج التفسير يعطي بصيرة للمفسر بصيرة نافذة ومنهجية رائقة ومنهجية مضبوطة ومنضبطة وعميقة فبينما المفسر عندما يستقصي ويتوفر على مواد تفسيرية عديدة إذا كانت اليقظة لديه في المنهج التفسيري اكثر سوف يكون سيره التفسيري ومنحاه التفسيري اكثر صوابا وسدادا وعمقا وثباتا وما شابه ذلك…

على اية حال مر بنا ان تاريخ التفسير أيضاً سواء عند علماء الامامية وتلاميذ الائمة عليهم السلام مر بمراحل كما انه عند اهل السنة مر بمراحل.

تاريخ أي علم ما الفائدة في الخوض فيه؟ الفائدة في الخوض فيه في الحقيقة أيضاً يعطي بصيرة لدى الباحث ان العلم كيف تطور من مرحلة إلى مرحلة وما هي الحالات والظواهر التي قادت ذلك العلم إلى ذلك المسير ففي الحقيقة تاريخ أي علم ليس هو عبارة عن ربط مؤرخ محض بحت بل هو يعطي طابعا صناعيا فائدة علمية في كيفية بناء معادلات وقواعد ومسائل ذلك العلم.

الان مثلا إذا اردنا ان نعرف الطابع والمنهج التفسيري للشيخ الطوسي رحمة الله عليه في التبيان من باب المثال قراءة مقدمة ديباجة التبيان تعطي لدى الانسان طابعا عن الجو العلمي الذي كان يعيشه الشيخ الطوسي والانطلاقات التي انطلق منها الشيخ الطوسي في منهج التفسير.

وبالتالي يستطيع الانسان ان يقيم مثلا كتاب التبيان مدى الانجازات فيه مدى الامور الاخرى التي مثلا لم يصل إليها شأو الشيخ رحمة الله عليه مؤسس المنهج المهم في كتب التفسير عند علماء الامامية

أو نلاحظ مثلا ان الطبرسي رحمة الله عليه صاحب مجمع البيان كيف أيضاً انطلق من أي انطلاقة؟ وما هي الفوارق في الرؤى التي كانت عند الطبرسي عن الشيخ الطوسي بحيث رسم لنا كتاب مجمع البيان يعني يصير لدينا بحث مقارن بالتالي

وهذا البحث المقارن في الواقع يعطينا صورة عن اختلاف المنهجة بينهما أو تقارب المنهجة في أي قدر بينهما مثلا إذا اريد ان اعرف المدرسة التفسيرية للمفسر علي بن ابراهيم القمي رحمة الله عليه ديباجة تفسير القمي حافلة جدا وربما يتطرق إليها كثيرا تعطي الاسس والقواعد التي اعتنقها علميا هذا المفسر الكبير علي بن ابراهيم الكوفي القمي وبنى عليها في مدرسة التفسير ولماذا حينئذ تفسير القمي فيه فوارق بينه وبين تفسير التبيان للشيخ الطوسي لماذا هذه الفوارق؟ وهلم جرا…

ففي الحقيقة التعرف على الهوية العلمية لشخصية المفسر والاسس التي اراد ان يبني عليها تفسيره امر بالغ الاهمية هي اعطاء الانسان نوع من الدراسة المقارنة عن مناهج التفسير لكي يكون المامه باصول التفسير اوسع وبموارد الاختلاف كما يعبر امير المؤمنين عليه السلام عند مقارنة الاقوال مضمون الحديث عليه السلام عند مقارنة الاقوال يعلم الخطأ من الصواب وهلم جرا…

فالبحث المقارن على اية حال يستطيع منه الانسان ان يستنتج نكات كثيرة عن جهات الامتياز الايجابي وجهات مثلا الاخفاق السلبي لربما تعتور المفسر.

مثلا العلامة الطباطبائي رحمة الله عليه في الميزان إذا اردنا ان نعرف منهجه التفسيري دراسة التاريخ العملي لنفس شخصية العلامة الطباطبائي وتاريخ تدوين التفسير مر بكم مرحلة؟ كيف ؟

كذا كذا قناعة ديباجة تفسيره أيضاً في البداية لانه هو عنده كلام في بداية التفسير وعنده كلام أيضاً في سورة ال عمران في عدة مواطن لربما المفسر لا تستحوذ انت ايها الباحث على المدرسة التفسيرية من خلال الديباجة فقط ربما مواطن اخرى في مناسبات في طيات تفسيره يفصح عن مبانيه التفسيرية فجيد من الانسان أيضاً يلتفت إلى هذا…

اذن تاريخ العلم يعطي دى الانسان نوع من البصيرة عن كيفية اختلاف المسارات في ذلك العلم واليقظة والوعي إلى اختلاف المسارات في أي علم من العلوم عبارة عن شدة وقوة ونفاذ في البصيرة لانه لا يقول انسان كما يعبر بالتعبير الدارج (ترحيل التفكير وبوصلته لا تشتغل بالشكل الدقيق ما يعرف الشمال من الجنوب الشرق من الغرب وهلم جرا) يعني (أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) فهو بالتالي لا يلتفت لانه فيه مسارات مختلفة فمن اين يحصل لدى الانسان البلوغ الفكري ابوغ في البصيرة؟ يحصل لديه من خلال المقارنة الالتفات إلى امتيازاته…

هذه امور مهمة سيما طبعا نحن الان بعد هذه النبذة الموجزة عن تاريخ علم التفسير وهي اكثر من ذلك مثلا حتى في انماط من علم التفسير تصب ايات الاحكام نمط من التفسير هذه أيضاً مهمة ومذكورة عند المفسرين في تفسير كلامي في تفسير بلاغي في تفسير فقهي في تفسير ادبي في علوم ادب اللغة واللغة العربية الكثيرة وهلم جرا ما شاء الله المفسرون من نقل عن من؟ من تأثر عن من؟ هذه مهمة أيضاً تلتفتون إليها.

مثلا قبل الزمخشري والبيضاوي من ينقل عن من؟

ومجمع البيان وكتاب تفسير الجوامع لصاحب مجمع البيان يقول وجدت ان فقرات كثيرة في كتاب الزمخشري باللفظ منقولة من تبيان الشيخ الطوسي.

طبعا كتاب التبيان للشيخ الطوسي سنذكر جانب القوة في تبيان الشيخ الطوسي تبيان الشيخ الطوسي وكتاب مجمع البيان للطبرسي الان هما مصدران من المصادر الكبيرة جدا لعلوم اللغة العربية ليس فقط لعلم التفسير وكذلك هما مصدران حتى عند اهل السنة وعند مذاهب المسلمين كافة وهما مصدران مهمان وطودان عظيمان هذا الذي انقل لكم عن نقل الجامعات الاكاديمية والعصرية والحوزوية عند مذاهب المسلمين في الازهر في جامعات اخر حتى الاكاديمية المصرية أو جامع زيتونة أو جوامع اخرى عربية أو غير العربية حتى الاسلامية أو حتى غير الاسلامية الغربية مجمع البيان والتبيان مصدران عظيمان لعلوم اللغة العربية ومصدران عظيمان مهمان لعلوم التفسير والسيرة وكثير من العلوم الدينية السبب في ذلك ما هو؟

احد الاسباب في ذلك ان الشيخ الطوسي رحمة الله تعالى عليه والطبرسي في مجمع البيان حفظ على اهل السنة مصادر الان ليست بيدهم من مصادرهم أو من مصادر مشتركة بين الفريقين الان هي لم تصل إلى الاجيال اللاحقة ليس لهم منبع لها إلاّ كتاب التبيان وكتاب مجمع البيان ومن ثم لا يستطيعون ان يستغنوا عنهما سواء في علوم اللغة أو العلوم القرانية أو العلوم الاسلامية عموما لذلك تجد اسم كتاب التبيان للشيخ الطوسي رحمة الله عليه ومجمع البيان للطبرسي هذا اسمان على اية حال تحفل بهما الكتب الكثيرة لانهم القناة الوحيدة لمصادر قديمة اما مشتركة فقط لاهل السنة هو الذي حصد هذه المصادر عنها هو الشيخ الطوسي والطبرسي في مجمع البيان.

فالامر مهم حتى اني سمعت ان في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة باعتبار طابعها سلفي متشدد ضد الامامية عدة مرات الهيئة العلمية اصرت ان تحذف من المقررات العلمية في الجامعة كتاب التبيان وكتاب مجمع البيان لكن رؤساء الجامعة رفضوا هذا الطلب رفضا باتا لانه لا يمكن تكون قطيعة بينه وبين المصادر الاسلامية القديمة بحمد الله كتاب التبيان وكتاب مجمع البيان ترسانة علمية مهمة وهذه من مفاخر مدرسة اهل البيت عليهم السلام هذا جانب ايجاني اذكره وبعض الملاحظات نذكرها في البحث المقارن بعد ذلك على كتاب التبيان أو مجمع البيان هذا اجعلوه على جانب اخر جانب القوة لازم ان نذكره جانب المقارنة أيضاً لا بد ان لا ننسى.

على اية حال تلاحظ الزمخشري في كتاب الكشاف ينقل فقرات باللفظ أو كثيرا ما بالمعنى عن قولبة هي قولبة من كتاب التبيان للشيخ الطوسي هذا أيضاً هو امر مهم الانسان يلتفت إلى ان كتب التفسير كيف تاثر بعضها بالبعض والمدارس كيف ترامت وتلاحقت امر مفيد جدا…

على اية حال علاوة على ذلك يعني بعبارة اخرى امر مهم جدا عند الباحث في علوم التفسير كما مر بنا مرارا بناء الملكة التفسيرية في نفسه وبناء ملكة التفسير احد الامور المهمة في بناء ملكة التفسير هو عبارة عن الاحاطة والتضلع في اصول التفسير قواعد التفسير علوم القران مهم جدا بقدر ما تصبح لديك ممارسة ومطالسة وقوة في النقض والابرام تصبح لديك بصيرة نافذة تفسيرية اكثر فاكثر ينضم إلى هذا في بناء الملكة التفسيرية ينضم إلى ذلك ماذا؟ ينضم إلى ذلك أيضاً المقاربة بين كتب التفسير وغزارة التفسير.

طبعا نفس علم التفسير تفسير من؟ تفسير كتاب الهي تفسير كلام الهي حيث يكون تفسير كلام الهي اذن نحتاج إلى بالتالي مؤن علمية واعداد وعدة علمية كبيرة كما يقال هناك في مشروعية علم التفسير أو اصل الولوج في علم التفسير اراء متضاربة شديدة هناك من يحرر علم التفسير بتاتا وهناك من يفرض في علم التفسير يعني يفتح المجال في علم التفسير بلا ضوابط أو مناهج وهناك اقوال ومدارس وسطية متعددة وبالتالي نشأت مناهج التفسير واصول التفسير وقواعد التفسير اختلفت فيما بين المشارب فيما بين بعضها البعض.

المهم ان علم التفسير لا يقف امام ظاهرة كونية معينة فقط افرض علم معين علم التاريخ علوم انسانية معينة علوم تجريدية معينة تقف امام ظاهرة من الظواهر اما علم التفسير الصعوبة فيه ما هو؟

يقف امام كلام الباري وهذه صعوبة ربما لا يقوم بعبء ثقلها علم اخر.

يشار في كلمات اهل البيت عليهم السلام إلى صعوبة علم التفسير في هذا الحديث الشريف الذي رواه النعماني في كتابه التفسير الذي فقد للاسف ولم يبق منه إلاّ بعض فصوله التي حفظها السيد المرتضى في رسالته المتشابه والمحكم هذه الرواية يرويها صاحب الوسائل عن رسالة المتشابه والمحكم للسيد المرتضى والسيد المرتضى ينقلها عن تفسير النعماني صاحب كتاب الغيبة تلميذ الكليني والنعماني هو ابن ابي زينب النعماني من مدينة النعمانية وهو احد بوابي الكليني يعني التلميذ المبرز عند الكليني رحمة الله تعالى عليه وكتابه الغيبة كتاب قيم فيه علوم جمة واسرار كثيرة

على اية حال هذه الرواية يقول الامام عليه السلام فيها الرواية عن اسماعيل بن جابر الجعفي غير جابر بن يزيد الجعفي واسماعيل بن جابر الجعفي من اجلاء تلاميذ الباقر والصادق عليهم السلام ولعله كتاب تفسير كم كتب تفسير لدى الامامية للاسف ضاعت قال ان الله بعث محمدا صلى الله عليه واله وسلم فختم به الانبياء فلا نبي بعده وانزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده هذه من الاوصاف الظريفة التي بينها ونشرها اهل البيت وهي فريدة ونبه عنها اهل البيت يعني من اوصاف القران كيف انه سيد الانبياء خاتم الانبياء فلا نبي بعده القران خاتم الكتب فلا كتاب بعده وصف هذا مهم وصف اساسي بنيوي هذا من احد اصول التفسير كيف اصول عظيمة في سيد الانبياء فلا نبي بعده اصول الاعتقاد بنبوة سيد الانبياء جانب ركني في الاعتقاد في نبوة سيد الانبياء انه خاتم النبيين فلا نبي بعده أيضاً جانب ركني في معرفة القران الكريم في اصول وقواعد وعلوم وفهم وتفسير القران الكريم انه خاتم الكتب فلا كتاب بعده توصيف علمي عميق جدا يحمل في طياته بنية كبيرة جدا في معرفة القران وانزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده شبيه ذكرنا في تعبير الذي اصبح عنه امير المؤمنين في عقلية الامة الاسلامية في علم الامة الاسلامية انه هناك قران ناطق وقران صامت اصلا هذه هي بنفسها معرفة بنية من البنى الكبيرة في المعرفة التفات قران ناطق وقران صامت نفس الصمت في القران ما هو معناه اهل البيت عليهم السلام دائما الدليل على علمهم لدني وليس بشري ومتصلين بالوحي يبينون بنى يعجز الاخرون عن الالتفات إليها بنى خطيرة جدا ها هنا هكذا تعبيره عليه السلام مثل أيضاً تعبير اهل البيت سيما الامام جعفر الصادق لا جبر ولا تفويض امر بين امرين بنى اساسية وانزل عليه كتابا فختم به الكتب فجعله يعني النبي صلى الله عليه واله وسلم لاحظ هذا التركيب فجعله النبي النبي فاعل الفعل فجعل المفعول به الضمير عائد على الكتاب فجعله النبي يعني فجعل النبي الكتاب فجعله النبي صلى الله عليه واله وسلم علما باقيا في القران في اوصيائه يعني ماذا يعني هذا التعبير؟ النبي جعل القران والكتاب على من؟ لكن اين؟ في اوصيائه القران في الاوصياء هذا تعبير أيضاً من اسس معرفة اصول اتفسير لدى مدرسة اهل البيت.

وذكرت في مباحث سابقة وستاتي مرارا في مباحث لاحقة علينا التحري بكل جهد واستفراغ جهد لتمييز اصول التفسير عند اهل البيت عن اصول التفسير عند غيرهم كي نلم ببصيرة وهداية مستقيمة سديدة صائبة في فهم القران وتفسير القران ويكون امتثالا لوصية القران ووصية النبي بالتمسك بالثقلين.

اذن حقيقة هذا السبب بسبب مذا؟ تحري اصول التفسير عند اهل البيت وستشاهدون ان هناك قواعد تفسيرية بينها وبين قواعد تفسيرية لدى القوم بون شاسع جدا وللاسف سلسلة علماء الامامية في التفسير لن تنجز هذا الامر انجاز حافل إلى الان بل في كتب كثيرة من كتب التفسير نشر وبين من علماء الامامية على الخلط بين اصول التفسير لدى مدرسة اهل البيت ولدى الطرف الاخر وهذا ما يثقل المسؤولية علينا اكثر فاكثر من الجد والاجتهاد لعلنا ننجز خطوة ومن ياتي بعدنا ينجز خطوات طبعا عندنا خطوات من قبلنا رحم الله الماضين لكن هذا ليس كافيا وليس مستوعبا وليس كاملا وليس سهلا وانما نحتاج بعد خطوات.

هنا لاحظ التعبير يقول عليه السلام : فجعله النبي على من؟ باقيا في الامة؟ لا يقول في اوصيائه انظر القران تارة يعبر النبي صلى الله عليه واله وسلم والائمة عليهم السلام ان القران مع علي أو مع اهل البيت لن يفترقا هنا التعبير يختلف القران في الاوصياء ما هو معناه؟

حقيقة المعية هي هذه سنبينها في اصل تفسيري معين وهي لا توجب التعطيل كما لا توجب التطويل لا تعطيل مطلق ولا تطويل مطلق امر بين امرين هذا المنهج التفسري لمدرسة اهل البيت معالمهم شيئا فشيء نستقرؤها حتى نسميه مسلك على قراءاتنا ورؤانا المحدودة امر بين امرين لا تعطيل ولا تطويل امر بين امرين تتمة الرواية ان شاء غدا

و صلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين

تابعنا