الكشكول القرآني

أصول المفردات القرآنية | باب حرف الألف: أبد (أ ب د)

الأبد هو امتداد الزمان الطويل بلا انقطاع. قال تعالى: (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)، وقد يأتي في الجملة ما يقيد من امتداده كما في قوله تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا) يمتد الزمان إلى آخر دوامهم فيها. وقد يُفهم الحد والقيد من اقتضاء مفهوم الجملة كما في قوله تعالى بشأن مسجد ضرار: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً) أي ما دمت حياً وما دام هذا المسجد باقياً؛ إلا أن هذه القيود خارجة عن مفهوم الأبد.

وذكروا للأبد أصلاً آخر وهو التوحش ولعله من التعبير عن الشيء بلازمه إذ قد يتوحش من تطول به المدة كما قد يتوحش السائر في طريق لا نهاية لها؛ فاستُعْمِل الأبد في هذا المعنى (التوحش) نقلاً عن الأصل (الذي هو طول المدة) مجازاً ثم صار حقيقة، إلا أنه لم يرد استعمال الأبد بهذا المعنى الثاني (أي التوحش) في القرآن الكريم.

أما نصب هذه الكلمة في موارد استعمالها فعلى الظرفية؛ فإنها من ظروف الزمان المبهمة التي لا تحصرها حدود وهي دالة على التأكيد والاستمرار. وقد اُستُعمِلت في القرآن الكريم في ٢٨ مورداً.

تابعنا