الكشكول القرآني

أصول المفردات القرآنية | باب حرف الألف: أب (أ ب و)

الأصل في هذه المادة هو التربية والغذو. وبذلك سُمِّيَ الأبُ أباً. وبلحاظ هذا المفهوم يوجد للفظ الأب مصاديق أخرى كثيرة كالعمِّ والجدّ وزوج الأمّ وكذلك المعلِّم والنَّبيّ. ويسوغ في اللغة إطلاق لفظ الأب على كل من يتولّى أمر شخصٍ وكلِّ كبيرٍ مُطاع.

ويُسمَّى الأبُ مع الأمِّ أبوين من باب التغليب، وكذلك العمُّ مع الأب، وكذلك الجدُّ مع الأب. ويسمى الأصول من الآباء والأجداد ومن في منزلتهم آباء.

وروي أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وآله قال لعليٍّ عليه السلام: “أنا وأنت أبوا هذه الأمة” وهذا بلحاظ دورهما صلوات الله عليهما وآلهما في تربية الأمة وهدايتها.

وفي الاستعمال القرآني أُطلِقَ لفظُ الأب على معانٍ:

  1. الجدّ: قال تعالى : (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ).
  2. الأسلاف وإنْ لم يكونوا أجداداً: قال تعالى: (مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ).
  3. العمّ: قال تعالى:  (قَالُوا نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). كذا قال أبناء النّبيّ يعقوب عليه السلام لأبيهم. وإسماعيل عمُّ يعقوب وليس جدّاً له.
  4. الوالدُ بعينه (الأب الصُّلبي):  قال تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ). وهو الغالب في القرآن الكريم ولا سيما في سورة يوسف.
  5. من له حقٌّ على الإنسان: قال تعالى: (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا). قاله نبيّْ الله إبراهيم عليه السلام لمن كان اسمه ‘آزر’ ولم يكن والده.

وإلحاق حرف التاء للفظ الأب عند الخطاب في قولنا: ‘يا أبَتِ’ فيه دلالة على القرب والمشافهة ومزيدِ عطفٍ ومودة.

تابعنا