الكشكول القرآني

أصول المفردات القرآنية | باب حرف الألف: أثر (أ ث ر)

الأصل في هذه المادة هو الأثر وهو البقية أو العلامة من الشيء سواءُ كان مرئياً كأثر الرِّجل على الأرض وأثر الديار التي درست، أو غير مرئي كأثر الحديث ينقله جيلٌ عن جيل.

والمأثرة: هي المكرمة يتحدث بها قوم عن قوم.

والإيثار: هو إثبات الأثر وإبقاؤه في الْمُؤْثَر. وهو تقديم ما له الفضل وانتخابه واختياره على غيره.

والتأثير: إيجاد الأثر وإحداثه.

والفرق بين الإيثار والتأثير هو أن الإيثار يلحظ جهة قيام الفعل ونسبته أولاً إلى الفاعل وأن التأثير يلحظ جهة وقوع الفعل أولاً ونسبته إلى المفعول به.

والأثارة: هي البقية، وهي أثرٌ باقٍ من الشيء.

وفي الاستعمال القرآني وردت هذه المادة ضمن أربعة أبواب:

  • الباب الأول: باب ما ورد بصيغة (أثر) ومن ذلك:
    1. أَثَر: قال تعالى: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) أي ما تركه السجود في وجوه المؤمنين من بقية، فصارت بمثابة علامةٍ لهم يُعرَفون بها.
    2. أَثَرِي: قال تعالى: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَىٰ، قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ) وقُرئت أيضاً: إِثْرِي، وَ أُثْرِي، وَ أَثْرِي. وهي بمعنى ما تركه موسى على الرمال في سيره، والقوم ساروا على أثر قدمه في الرمال. وقد يُفسّر الأثر هنا بالوراء، أو القُرب، أي هم ورائي أو قُربي.
    3. آثَاراً: قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ). أي أشدَّ آثاراً في الأرض كالمدائن الحصينة، والقلاع المنيعة، والقصور العالية المشيَّدة.
    4. آثَارَهُمْ: قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ). آثَارَهُمْ: أي ما تركوا لما بعد موتهم من خير يُعمل به كعلمٍ يُنتفع به أو بناء مسجد يُصلّى فيه، أو شرٍّ يُعمل به كوضع سُنَّة مبتدعةٍ يُستَنُّ بها وما إلى ذلك.
  • الباب الثاني: باب ما ورد مشتقاً من المزيد فيه من (أَفْعَل: أَءْثَر=آثَرَ) بمعنى التفضيل ومن ذلك:
    1. آثَرَكَ: قال تعالى: (قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ). أي فضّلك الله علينا بالعلم والجسم والقدرة وحسن الخلق ونحو ذلك.
    2. يُؤْثِرُونَ: قال تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). أي أنهم يُقدّمون غيرهم على أنفسهم ويخصُّونهم بما سيكون له أثره المادي والمعنوي فيهم.
  • الباب الثالث: كلمة (يُؤْثَرُ) ولم ترد في القرآن إلا في آيةٍ واحدة وهي قوله تعالى: (فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ). واختُلِفَ في مرجع هذه الكلمة إلى الفعل الثلاثي أو إلى المزيد فيه من باب (أَفْعَل)، فذكروا في المراد منها وجهين:
    1. سِحْرٌ يُؤثر: أي رواه عن غيره، أو ورثه عمن تقدَّمه.
    2. سِحْرٌ يُؤثر: أي تُؤْثِرُهُ النُّفوس وتُفضِّله على غيره لحلاوته.
  • الباب الرابع: المصدر (أثارة) ولم يرد إلا في آيةٍ واحدة وهي قوله تعالى: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ). يُراد بها البقية من العلم الذي ورثوه عن أسلافهم أو من أمم أخرى أو توصلوا إليه بالتجربة أو الرواية أو التفكير العقلي ليكون دليلاً على مدعاهم فيترك أثراً في النفوس ويؤدي إلى الإقناع وإن كان ضئيلاً.

تابعنا